• ×

05:15 مساءً , الخميس 8 ديسمبر 2016

قائمة

أ. د. جابر سالم القحطاني

الجريب فروت.. القوة العلاجية

بواسطة: أ. د. جابر سالم القحطاني

 0 تعليقات

 0 إهداءات

 1200 زيارات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


ثمار الجريب فروت أو ما يعرف بليمون الجنة Paradisapel أو بالليمون الهندي هو ثمار لنبات عبارة عن شجرة معمرة يصل ارتفاعها إلى حوالي أربعة أمتار، لها أوراق تشبه أوراق البرتقال إلى حد ما ذات أزهار بيضاء. والثمرة أكبر من ثمار البرتقال، ويوجد منه أنواع والنوع ذو اللب الأحمر هو أفضل الأنواع.

الموطن الأصلي لهذه الشجرة الهند ويزرع في المناطق ذات المناخ شبه الاستوائي في جميع أنحاء العالم. تحتوي ثمار الجريب فروت على كمية كبيرة من فيتامين ج (C) ويعد من أكثر الثمار غنى بهذا الفيتامين، كما تحتوي على حمض الفوليك(الفولات) ومعادن مهمة جداً لصحة الإنسان مثل البوتاسيوم والحديد والكالسيوم والمغنسيوم، وكذلك تحتوي على بايوفلافونيدات ويعتبر النوع الأحمر أغنى الأنواع بمادة البيتاكاروتين والبكتين واللذين يلعبان دوراً مهماً في صحة الإنسان، كما تحتوي على مركب الليكوبين الذي له دور كبير في علاج السرطان وكمضاد قوي للأكسدة. كما تحتوي على مركب الهسبريدين وزيوت طيارة وكذلك الليمونيد والنارجين.

الاستعمالات :

تقول سيلين بيجر في كتابها (كتاب الأطباء عن العلاج بالغذاء) إن الجريب فروت وخاصة النوع الأحمر يحتفظ بمكانة رقيقة. أنه يحتوي على عدد من المركبات المضادة للأكسدة ليس فقط فيتامين ج (C) ولكن أيضاً مركبات أخرى مثل الليكوبين والليمونيد والنارجين. وكل هذه المركبات في مجموعها تساعد على تقليل أعراض البرد وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان.

إن الشيء المشترك في هذه المواد هو قدرتها على التخلص من جزيئات الأكسجين الزائدة الخطرة في الجسم، والتي تسمى الجذور الحرة. وعلى الرغم من أن الجذور الحرة تعتبر جزءاً طبيعياً من عملية التمثيل الغذائي، إلا أنها تمتلك آثاراً ضارة وخطيرة أيضاً. لكن تناول ثمار الجريب فروت يستثير عملية كيميائية تلتهم الجذور الحرة وتمنع المشاكل قبل حدوثها. بالإضافة فإن ثمار الجريب فروت تحتوي على كميات كبيرة من مادة البكتين وبهذا يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية.

يقول العلماء إن اللون الأحمر الذي يوجد في لب الجريب فروت هو مركب الليكوبين حيث يعطى ذلك اللون الجميل وهذا المركب أيضاً يوجد في الطماطم وكذلك الفلفل الأحمر وهو الذي يعطيها كذلك اللون الأحمر الجميل. إن الليكوبين يعتبر في غاية الأهمية حيث إنه من أقوى مضادات الأكسدة وهو يكتسح تماماً الجذور الحرة. ويقول العلماء لولا وجود مادة الليكوبين في الأغذية لساءت حالات الأمراض القلبية والسرطان.

تعتبر ثمرة الجريب فروت غنية جداً بزيت الليمونويد وهو مصدر لهذا الزيت والتي ثبت أن لها نفس الخواص التي لفيتامين ج (C) مضادة للسرطان، لقد أجريت دراسات معملية في مختبر كيمياء الفواكه والخضراوات في هيئة الزراعة بالولايات المتحدة في كاليفورنيا حيث وجدوا أن مادة الليمونويد تزيد من نسبة أنزيمات معينة تعمل على إزالة سموم المواد المسرطنة وتساعد كذلك على إخراجها من الجسم.

يقول الدكتور انطونيو مونتاناري عالم البحوث في قسم فلوريدا لمركز بحوث الموالح في ليك الفريد يعتبر الجريب فروت أفضل مصدر لزيوت الليمونويد، فإن كوباً سعته ست أوقيات من عصير الجريب فروت يحتوي على 100 ملليجرام من مختلف مركبات الليمونويد (أما مركب النارنجين والذي لا يوجد في الفواكه الأخرى فقد أثبتت الدراسات العلمية أن مادة النارنجين توقف نمو بعض أنواع خلايا سرطان الثدي.

في السنوات الأخيرة زاد الاهتمام بثمار الجريب فروت بسبب ما تحتوي من كمية كبيرة من الكبتين، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تساعد على خفض نسبة الكوليسترول إلى المستويات الصحية. وهذه الألياف تقوم بهذه الوظيفة عن طريق تكوين مادة هلامية في الأمعاء تساعد على منع امتصاص الدهون داخل مجرى الدم.

في الدراسات التي أجريت على حيوانات التجارب عن طريق الباحث دكتور جيمس سيرادا استاذ الطب في كلية الطب التابعة لجامعة فلوريدا في جينزفيل حيث وجد أن مركب البكتين خفض الكوليسترول بنسبة 21% وفي نفس الوقت تساعد على منع تكوين العناصر اللزجة في الدم والتي تعرف بالصفائح الدموية، للجلطات في مجرى الدم مما يزيد من خطورة الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. كما وجد الدكتور سيردا كذلك أن الحيوانات التي تم إعطاؤها غذاءً يحتوي على 3% من البكتين الجريب فروت لمدة 9 أشهر كان أكثر من 5% من جدران الشرايين لديها مغطى بطبقة من الصفائح الدموية، أما الحيوانات التي لم تتناول البكتين مطلقاً فقد تغطت جدران الشرايين لديها بنسبة 14%. إن مقدار نصف كوب (4 أوقيات) من الجريب فروت يمد الجسم بمقدار جرام واحد من البكتين. ومن المعروف أن البكتين لا يوجد فقط في لب الثمرة ولكنه يوجد أيضاً في القشرة والطبقة البيضاء تحت قشرة الثمرة مباشرة.

لقد ربطت إحدى الدراسات أيضاً التي أجريت في هافرد واستمرت ست سنوات اشترك فيها 48000 طبيب وأخصائي تغذية بين تناول عشر حصص من الأطعمة الغنية بمركب الليكوبين المكون للون الأحمر في ثمرة الجريب فروت في الأسبوع، وبين انخفاض نسبة الإصابة بسرطان البروستاتا بمعدل 50% من المواد الكيميائية الواقية الموجودة في ثمار الجريب فروت. حمض الراتنج الفينولي الذي يمنع تكون الأمينات النتروزية المسببة للسرطان، ومنها أيضاً الليمونيدات والتربينات والتربينات الأحادية التي تحفز إنتاج الإنزيمات الواقية من الإصابة بالسرطان. كما أن البايوفلافونيدات التي تلعب دوراً في إعاقة عمل الهرمونات لنمو الأورام.

لا يقتصر تأثير فاكهة الجريب فروت على ما ذكرناه سابقاً ولكنها تخفف الأم التهاب المفاصل ومرض الذئبة الحمراء والأمراض الالتهابية الأخرى.

يقول العلماء إن هذا التأثير يعود لوجود مادة كيميائية في فاكهة الجريب فروت لم تعرف بعد وهذه المادة هي التي تعيق عمل البروستغلانديات التي تسبب الالتهاب.

ينصح العلماء بأن تؤكل فاكهة الجريب فروت كاملة وأن لا يترك جزء منها نظراً لأنك تترك نصف البكتين في الجزء الذي لم تأكله. كما ينصحون بشراء النوع ذي اللب الأحمر والمتوسطة الحجم. مع بعض الأدوية التي يستخدمها المرضى عندما يتناولها مع بعض، فقد وضحت إحدى الدراسات التي أجريت في جامعة وسترن أو نتاريو في لندن بكندا فقد وجد الدكتور ديفيد جي بيلي أنه عندما يتم تناول عصير الجريب فروت أو الفاكهة نفسها دون عصير فإن ذلك يعظم تأثير الدواء وفي بعض الحالات، يتعاظم أثر جرعة واحدة لتساوي مفعول 5 جرعات.

يقول دكتور بيلي: كلما تعمقنا في الدراسة وجدنا المزيد من الأدوية التي تتأثر بعصير الجريب فروت.

يبدو أن مركب النارنجين الموجود في ثمار الجريب فروت يعمل على تثبيط مفعول نوع من الأنزيمات في الأمعاء الدقيقة تساعد على التمثيل الغذائي لبعض الأدوية. وعندما لا يتم التمثيل الغذائي للدواء سريعاً، فإن كمية كبيرة منه يتم امتصاصها داخل الجسم وهكذا يعظم تأثيره. ويقال إن الأدوية التي عرف أنها تتأثر بتناول الجريب فروت تشمل مثبطات قنوات الكالسيوم التي تستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم وكذلك دواء الحساسية المعروف باسم سلدان وكذلك دواء علاج القلق المعروف باسم هلسيون.

ولكي نتفادى المشكلات هذه يجب علينا الحرص على قراءة نشرات الأدوية قبل استعمالها أو تناول البرتقال بدلاً من الجريب فروت حيث إن البرتقال لا يحتوي على مركب النارنجين عندما نتناول الأدوية المذكورة آنفاً.

يجب أن نشتري ثمار الجريب فروت في أوانها فهي تتوافر في الأسواق طوال العام إلا أن فصول نضج ثمار الجريب فروت هي بين شهري يناير ويونيه حيث إن هذا الوقت الذي تكون فيه الثمرة في أعلى درجات نضجها وأحلاها مذاقاً. كذلك هناك نوع مهجن من فاكهة الجريب فروت أكثر حلاوة من الثمار الحقيقية.



المصادر:

1/ أ. د. جابر سالم القحطاني: الجزء الرابع موسوعة جابر لطب الأعشاب: الطبعة الأولى العبيكان للنشر والتوزيع 2009م.

2/ سيلين بيجر: كتاب الأطباء عن العلاج بالغذاء الطبعة الأولى: مكتبة جرير: 2006م.

3/ ترجمة تهاني الموسى: الغذاء داء ودواء دليل الطعام الصحي السليم من الألف إلى الياء الطبعة الأولى: الدار العربية للعلوم 2002م.