• ×

09:11 مساءً , الخميس 8 ديسمبر 2016

قائمة

admin

سياحة في عالم الطفولة المدهش

بواسطة: admin

 0 تعليقات

 0 إهداءات

 2164 زيارات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

في سلسلتنا ( الطب والقرآن ) ، كنا قد وقفنا على بعض آيات الله الباهرات التي ترافق الجنين منذ لحظة تخلقه في رحم أمه إلى لحظة الولادة ، وفي هذه الدراسة نمضي قدماً مع هذا الوليد الغالي ، فنستقبله في صالة الولادة ، ثم نرافقه في كل مرحلة من مراحل تطوره ونموه لنقف على أهم ما يعكر صفو حياته من مشاكل وأمراض ، كما نقف على أهم طرق تدبيرها والوقاية منها .. فنقول والله المستعان :
إن أول فحص للمولود الجديد من قبل طبيب الأطفال يجب أن يتم في أسرع ما يمكن بعد ولادته ، وقد يتم ذلك في صالة الولادة عندما نتوقع ولادة طفل يحمل درجة عالية من الخطورة ، والهدف من ذلك هو الكشف المبكر عن أي خلل خلقي قد يهدد حياة هذا المولود الضعيف ، والأمور التي يجب أن نركز عليها أولاً هي الأمور الحيوية ، فنقيس الحرارة ، والنبض ، ومعدل التنفس ، ونلقي نظرة على لون الجلد ، ونمط التنفس ، ثم نقيّم المقوية العضلية (tone ) ، وحركية الطفل (activity ) ، ومستوى وعيه ...
نكرر ذلك كل نصف ساعة ولمدة ساعتين ، حتى تستقر حالة الطفل ونتأكد من أن كل شيء طبيعي ويسيرعلى ما يرام .
والفحص الثاني يجب أن يتم في غضون 24 ساعة من الولادة ، وهذا يكون أكثر دقة وأشد تفصيلاً ...
وإذا بقي الطفل في المستشفى لفترة تزيد على 48 ساعة ، فثمة فحص ثالث يتم قبل خروجه منها ، وهذا الفحص الأخير بالذات يجب أن يتم بحضور الأم لتطمينها على وليدها ، والإجابة على بعض التساؤلات التي تكون قد نشأت لديها ... وأهمية هذا الفحص الأخير تكمن في أن الكثير من الأمراض الخلقية ، مثل النفخات القلبية ( murmurs ) تظهر أو تختفي في الأيام القليلة الأولى التي تلي الولادة ، كما أن بعض الأمراض المكتسبة تظهر أعراضها في تلك الفترة أيضاً .
* المظهر العام للطفل :
نلقي نظرة عامة على الطفل ، فإذا وجدناه خاملاً مسترخياً ورخواً فيجب أن نستبعد وجود أي مرض لديه ،أو نسأل الأم فيما إذا كانت قد تناولت أي مهديء قبل الولادة ، فإذا استبعدنا ذلك فيجب أن نتذكر بأن الطفل الذي يغط في نوم عميق قد يكون رخواً أيضاً ، أما إذا كان يبكي ويلعب بيديه ورجليه فلنعلم بأنه يطلب الرضاعة .
هناك بعض الحركات الارتعاشية ( tremors ) التي تظهر على بعض الأطفال وهي ليست ذات دلالة مرضية في هذا العمر ، ولكن يجب أن نفرّقها عن تشنجات المواليد الجدد ( convulsions ) ذات الخطورة العالية ، فالأولى تظهر عند المولود الجديد في وقت الانفعال والحركة ، بينما الثانية تظهر في وقت الهدوء والراحة .
* الجلد :
من التقييم العام للمولود الجديد يجب أن نلقي نظرة متفحّصة على الجلد ، والذي يمكن أن نلاحظ فيه ما يلي :
وذمة (edema ) التي تعطي مظهر امتلاء الجلد وغياب تجاعيده ، وليس بالضرورة للوذمة أن تكون انطباعية ( pitting ) في المواليد الجدد ، وهي إما عامة ( generalized ) وتحدث في بعض الأمراض مثل : الخداجة ( prematurity ) و نقص بروتينات الدم ، وبعض التناذرات الخلقية كما في ( hurler syndrom) ، كما يمكن أن تحصل لأسباب غير معروفة أيضاً . أو موضعية ( localiszed) وهي غالباً ما تكون نتيجة انسداد أو تضيق خلقي ولادي لمجرى اللمف ( lymphatic system ) ، وفي المولود الانثى قد تكون العلامة الأولى لتناذر تورنر( turner synd ) .
من الأمور التي يجب أن ننتبه لها في جلد المولود الجديد هي الزرقة (cyanosis ) والتي يجب ن نفرّق بين نوعيها المركزي ( central) وهي زرقة الأغشية المخاطية في الفم والشفاه ، والتي غالباً ما تعكس مرضاً خطيراً في القلب أو الجهازالتنفسي ، و المحيطي ( peripheral ) وهي زرقة الأصابع في القدمين والرجلين ، والتي تكون غالباً بسيطة وتعكس برودة تلك الأطراف وقلة ترويتها الدموية .
وهناك ظاهرة نادرة في بعض المواليد الجدد يجدر بأطباء الأطفال التعرف إليها وعدم التفاجؤ بها ، وهي ظاهرة هارلكوين ( harlequin ) حيث يلحظ الطبيب انقساماً في جسم المولود من الجبهة إلى العانة إلى نصفين أحدهما أحمر والآخر شاحب ، وهي ظاهرة غريبة ونادرة ولكنها غير ضارة سرعان ما تزول بعد أيام قليلة من الولادة ويعود لجلد المولود لونه الوردي الطبيعي
ومن الأمور التي يجب أن نبحث عنها في جلد المولود الجديد هو الشحوب ( pallor) الذي يعكس حالة فقر الدم لديه ( anemia ) والتي قد تكون نتيجة تكسر كريات دمه بسبب بعض الأمراض مثل ( erythroblastosis fetalis ) أو نتيجة حصول نزف في الكبد أوالطحال ( subcapsulr hematoma ) أو الدماغ ( subdural hemorrhage ) أو نتيجة انتقال دم المولود إلى أمه ( feto-maternal ) أو إلى أخيه التوأم إن كان له أخ ( twin-twim ) .
كما أن المولود الذي يتأخر في رحم أمه ( postmature ) قد يبدو جلده شاحباً بدون أن يكون لديه فقر دم .
وعكس الشحوب هو التورّد والامتلاء(pletora ) الذي يعكس زيادة في عدد الكريات الحمراء لدى المولود ( polycythemia) .
كما يجب أن نبحث عن وجود أية بقع نزفية ( petechiae ) في جلد الطفل ، والتي يجب أن نفرّقها عن الزرقة الموضعية ( cyanosis) بأنها لا تزول بالضغط عليها ، بعكس الثانية . وأهمية هذه البقع النزفية أنها مع النزف من مناطق أخرى قد تكون الدلالة الأولى لمرض نزفي عند المواليد الجدد ( hemorrhagic disease of neoborn) ، والتي قد تعكس نقصاً في عوامل تخثر الدم ، بما فيها فيتامين ( k) عندهم ، من هنا عمدت بعض المدارس الطبية في الكثير من بلدان العالم إلى إعطاء هذا الفيتامين كجرعة وقائية لكل المواليد الجدد .
وقد تكون نتيجة نزف بسيط تحت الجلد في الأماكن التي يولد منها الطفل ، كالرأس ( في الولادات الرأسية ) ، والإليتين ( في الولادات المقعدية ) ، وهي نتيجة طبيعية لكل الولادات العسرة ، وسرعان ما تزول تلقائياً ...
وكذلك يجب أن نبحث عن اليرقان ( icterus) في جلد المولود الجديد ، وهو تلون الجلد والأغشية المخاطية باللون الأصفر نتيجة تكسر كريات الدم لدى المولود الجديد ، وإذا ثبت وجوده فيجب أن نبادر إلى تحليل درجته في الدم ، وهذا بحث سنأتي عليه بالتفصيل لما له من أهمية فائقة .
ومن الأشياء التي يجب أن نفتش عنها التوسعات الدموية الوعائية ( hemangioma ) ، سواء الشعيرية منها ( capillary ) أو الوريدية (venous) ، ونفرّقها عن بعضها بكون الأولى حمراء سطحية ، بينما الثانية زرقاء وعميقة تحت سطح الجلد ، وأهمية هذه الأخيرة عندما تكون كبيرة في أنها قد تجذب وتجمّع الصفائح الدموية ( platelets) فيها متسببة في المرض التخثّري الخطير المعروف باسم (DIC) .
ولا أعتقد أن ثمة طبيب أطفال حاذق يمكن أن يخطيء بالتصبغات المنغولية ( Mongolian spots) وهي بقع زرقاء ، محددة الحواف تنتشر على منطقة الإليتين وأسفل الظهر في الكثير من المواليد الجدد لبعض الاجناس البشرية ، ومنها شعوبنا العربية والإسلامية ، وهي بقع سليمة وليست لها أية دلالة مرضية وتزول غالباً مع نهاية السنة الأولى من عمر المولود .
وإن إلقاء نظرة متفحّصة على الشعر الذي يغطي جلد المولود قد تعطينا فكرة عن عمره داخل الرحم ، فالمولود الخديج ( premature ) يُغطى بوبر ناعم يسمى ( lanugo) ، بينما المولود الكامل يُغطى بشعر عادي ، أما المولود المتأخر في رحم أمه (postmature ) فقد تغطي جلده حراشف جلدية كحراشف السمكة ( parchment-lik) .
وإن رؤية حزمة من الشعر (tufts) في المنطقة القطنية العجزية من ظهر المولود ، يجب أن لا تمر هكذا بدون تدقيق كاف ، لأنها قد تخفي خلفها مرضاً مهماً مثل : الانشقاق الشوكي ( spina bifida) أو ناسور ( sinus tract) أو ورم ( tumor) .
في كثير من المواليد الجدد قد يلحظ طبيب الاطفال أشكال مختلفة من الطفح الجلدي ، فمنها ما يأخذ شكل حطاطات حويصلية ( vesicopustulr) بيضاء صغيرة على أرضية حمراء ، وتسمى ( erythema toxicum) ، حيث تظهر بعد ( 1-3 ) أيام من الولادة ، وتتوزع على مناطق الوجه والجزع والأطراف ، تحتوي في داخلها على كريات بيضاء حامضية ( eosinophils) ، تستمر حوالي أسبوع ثم تختفي ، وهي سليمة وليست لها أية دلالة مرضية .
وهناك طفح آخر مشابه إلى حد كبير يسمى ( pustular melanosis) ، يظهر في اليوم الأول للولادة ، ويستمر ( 2-3 ) أيام ، وله نفس التوزيع للطفح الأول إلا أنه يحتوي في داخله على كريات بيضاء معتدلة ( neutrophils) ، وليست له كذلك أية دلالة مرضية ... كلا الطفحين يجب أن نميزه عن طفح آخر أشد خطورة ، وهو طفح العقبول الفيروسي ( herpes simplex) أو طفح المرض ذو السينات الأربع الجرثومي ( staph.scalded.skin.syndrom).
أخيراً وليس آخراً ، يجب أن نتأكد من عدم وجود أية تشوهات أو التصاقات جلدية بين أصابع المولود الجديد ( syndactyly)، وإذا وجدت فيجب أن نتأكد من عدم وجود أية تشوهات أخرى داخلية في الأعضاء الأخرى من الجسم .
* الرأس :
نلقي نظرة على رأس المولود الجديد ، ونتفحص الجمجمة باللمس ، وننظر ، فإذا كانت الجمجمة مضغوطة ، والدروز ( sutures) متراكبة فالولادة غالباً رأسية وعسيرة ، أما إذا كان الرأس مدوراً ، والدروز متباعدة فالولادة مقعدية أو قيصرية .
ونقيس محيط رأس المولود الجديد ، وندخله في جداول خاصة مقارنة مع العمر ، فإذا كان أكثر من الطبيعي فربما عكس واحداً من الاحتمالات التالية :
1.normal variety( familial )
2.prematurity
3.hydrocephaly
4.storage diseases
5.achondroplasia
6.cerebral gigantism
7.inborn irrors of metabolism
كما نفحص اليافوخ (fontanel ) الأمامي والخلفي ، وهي مناطق فراغ عظمي في مقدمة ومؤخرة جمجمة المولود الجديد ...أما اليافوخ الأمامي فيقيس ما بين ( 2-3 ) سم ، حيث يبدأ صغيراً ، ثم يكبر مع عمر المولود ، ثم لا يلبث أن يصغر مرّة أخرى ليغلق مع نهاية السنة الثانية من عمره ... وأي خلل في حجم هذين اليافوخين ، كبراً أو صغراً خارج نطاق زمنيهما إنما يعبر عن حالة مرضية أو أكثر ...
فالكبر غير العادي والمستمر لهذين اليافوخين ربما عكس واحدة من الحالات المرضية التالي :
1. prematurity
2.intra uterin growth retardation
3.vit d deficiency rickets
4.hydrocephaly
5.conjenital rubella
6.cojenital hypothyroidism
7.achondroplasia
8.osteogenisis imperfecta
أما الصغر غير العادي فربما عبر عن واحد من الأمراض التالية :
1.microcephaly
2.craniosynostosis
3.conjenital hyperthyroidism
4. wormian bones
أما وجود يافوخ ثالث في جمجمة المولود فغالبا ما يترافق مع :
1. prematurity
2.triosomy 21
ثم نفحص جدار الجمجمة بالضغط عليها بالإبهام ، وذلك في المنطقة الجدارية ، خلف وأعلى الأذن بحثاً عن علامة ( craniotabes) ، وهي إحساس يشبه الضغط على كرة المضرب ، وسببه رقة الوريقة الخارجية لجدار الجمجمة في المواليد الجدد ، وهي تشاهد أكثر في المواليد الخدّج ، أو اللذين يعانون من نقص الكالسيوم ، بالإضافة إلى أمراض أخرى ندرسها في حينها .

* الوجه :
نلقي نظرة على الشكل العام للوجه ، ونلحظ أي تشوه خلقي ، الذي قد يعكس وجود تناذر خلقي ولادي ، كما نلحظ أي انحراف أو عدم تناظر ، الذي قد يدل على رض أو شلل في العصب الوجهي ...
* العينان :
إذا أردنا أن نفحص العينان فمن الأفضل أن نرفع الطفل بين ذراعينا ، وبحركة اهتزازية بسيطة لرأس الطفل للامام والخلف يفتح عينيه تلقائياً بدلاً من أن نفتحها بالقوة .
قد نرى نزفاً بسيطاً داخل الملتحمة ، أو حتى داخل الشبكية ، وهذا أمر بسيط يجب أن لا يستدعي أي نوع من القلق ، لأنه يترافق مع الولادة الصعبة ، وخاصة مع سحب المولود بالملاقط والشفاطات ، ولا يلبث أن يزول تلقائياً في غضون ( 2-4 ) أسابيع من الولادة بدون أن يترك أية آثار ضارة ...
* الأذنان :
قد نلحظ تشوه في صيوان إحدى الأذنين أو كليهما بسبب وضعية خاصة للجنين داخل رحم أمه ، كما قد نلحظ زائدة جلدية أمام إحدى الأذنين أو كليهما ، والحل بسيط جداً ربط هذه الزائدة بخيط سلكي وتركها حتى تذبل وتسقط تلقائياً ...
* الأنف :
قد يكون مسدوداً بالإفرازات المخاطية ، عندها يجب تنظيفه ، وإلقاء نظرة بالناظور الأنفي الأذني على فتحتي المنخرين والحاجز الغضروفي العظمي الفاصل بينهما للتأكد من عدم وجود أي خلل أو انحراف فيه ...
الفم :
من الأمور النادرة أن نشاهد سن أو أكثر نابت في الفك السفلي مع الولادة ، وهذا يترك حتى تطرده الأسنان اللبنية مع بداية التسنين الطبيعي للطفل ، ما لم يسبب أماً وإزعاجاً للأم أثناء الرضاعة ، عندها نطلب من زميلنا طبيب الأسنان قلعه .
يجب أن نلقي نظرة ، مع تمرير الأصابع على سقف الحنك ، للتأكد من عدم وجود انشقاق ظاهر أو خفي فيها .
* اللسان :
قد يبدو اللسان للوهلة الأولى كبيراً وبارزاً من الفم الصغير نسبياً ، وهذا يجب أن لا يقلقنا ، كذلك فإن لجامه ( ) قد يبدو قصيراً ولكنه نادراً ( إن لم نقل مطلقاً ) ما يحتاج إلى قص جراحي .
* الرقبة :
في الرقبة يجب أن نبحث عن أي ورم في مكان الغدة الدرقية ، كما يجب أن نتحرى عما يسمى بالصَّعَر الولادي ( torticollis ) ، وهو مصطلح قرآني مأخوذ من قوله تعالى : (( ولا تصعّر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً )) وهي من وصايا لقمان لابنه ، وهو ينتج عن تشنج أوتليف في عضلات الرقبة ، ودلالته انحراف الرقبة إلى جهة الإصابة ، واستدارة الرأس بعكس جهة الإصابة ، كما يفعل المتكبرون ...!


* الصدر :
ثم نلقي نظرة عامة على الصدر ونتحرى عن وجود أي ورم في أحد أوكلي الثديين ، وهي ظاهرة طبيعية سببها عبور بعض الهرمونات من الأم إلى الجنين عبرة المشيمة ، وهنا نمنع أي عصر للثديين كمحاولة لإفراغهما ، لأن الحالة لا تلبث أن تزول تلقائياً في غضون أيام ، ما لم يتشكل خرّاج واضح ، وهذا له أعراضه وعلاماته المعروفة ، من حرارة وتورم واحمرار وألم ، وهذا له علاجه الخاص وتدبيره ...
ومن خلال مراقبتنا للصدر نراقب نمط التنفس للمولود الجديد ، والذي يكون تنفساً بطنياً ( أي أن البطن يعلو أثناء الشهيق بسبب هبوط الحجاب الحاجز ، والعكس أثناء الزفير ) ، ونحسب معدل تنفس الطفل وهو نائم، وعلى مدى دقيقة كاملة ، ونسجلها في جدول خاص ( طبيعي = 30-40 مرّة / دقيقة ) فإذا زاد عن ( 60 / دقيقة ) فهو غير طبيعي ، وغالباً ما يعكس خللاً في جهاز التنفس أو الدوران أو الاستقلاب ...
كما يجب أن نعلم بأن الطفل الخديج يتنفس بعدد مرات أكثر ، ويكون تنفسه غير منتظم ...
وإذا لاحظنا أية علامة غير طبيعية ، مثل انسحاب المسافات بين الضلعية ، أو خفقان في أجنحة الأنف ، أو أصوات أنين للمولود أثناء الزفير ، فهذه تعكس خللاً في جهازي التنفس والدوران لا يجوز السكوت عليه ...
ملاحظة : قد يحدث المولود الجديد بعض الجهد التنفسي أو قد يصدر بعض الأصوات الزفيرية في الفترة التي تلي الولادة مباشرة ، لكنها سرعان ما تزول في غضون نصف ساعة إلى ساعة فإذا استمرت لأكثر من ذلك فيجب أن نأخذ الأمر بمنتهى الجدية ونتحرى عن أي خلل في القلب أو الصدر ...
كما يجب أن نجري تقييماً سريعاً للقلب ، فنحدد موقعه أولاً : هل هو في الموقع الطبيعي في يسار الصدر ، أم أنه مهاجر إلى الجهة اليمنى كما يحصل في بعض الحالات النادرة .
ثم نحدد عدد ضرباته في الدقيقة الكاملة ( طبيعي = 120-160 / دقيقة ) ، في المولود الخديج يكون أكثر من ذلك طبعاً .. كما نحاول أن نصغي لأية أصوات غير طبيعية في القلب ، كالنفخات مثلاً ( murmurs) والتي ربما عكست وجود مشكلة ما في القلب ، وهنا قد نكون مضطرين للذهاب بعيداً في التحرّي فنجري أشعة للصدر ، وتخطيطاً للقلب ، وإيكو إذا لزم الأمر ..
* البطن :
ثم نلقي نظرة على بطن المولود ، ونقوم بجسه بمنهى اللطف ، ولا غرابة أن نجس الكبد تحت حواف الأضلاع السفلية اليمنى ، وهذا أمر طبيعي ( طبيعي = 2 سم تحت حافة الأضلاع ) ، وكذلك يمكن أن نلمس حافة الطحال في الجهة اليسرى ..
ومن المهم أن نتحرى عن أي ورم داخل البطن ، ونتعرف على منشئه ، ويجب أن نسجل لزملائنا الأطباء بأن الأورام ذات المنشأ الكلوي هي من أكثر أورام المواليد الجدد وأخطرها ...
كذلك يجب أن لا نغفل انتفاخ البطن ، الذي إذا ما ترافق بانحباس البراز مع تقيؤ متكرر فربما عكس حالة من الانسداد في الأمعاء ، وهذا ما لا يجوز السكوت عليه أو تأخير تشخيصه ...
ومن البديهي أن لا نغادر هذه الفقرة قبل أن نلقي نظرة على السرّة ( umbilicus) ، ونلحظ أي ورم أو احمرار أونزف أو نضح سوائل أو قيح منها ، وكل يعالج بما يناسبه بدون أي تساهل أو تأخير ...
* الأعضاء التناسلية :
ثم ننتقل إلى الأعضاء التناسلية فنفحصها بالنظر ، والجس ، فنتأكد من جنس المولود ، ونتأكد من أن فتحة البول في موضعها ، ونتحرى عن أي خلل في أعضائه ، كالكيسة المائية أو الفتق الولادي أو غيره ...
ومن المهم أن نذكّر بأن (95% ) من المواليد الجدد يبولون في غضون ال(24 ) ساعة الأولى بعد الولادة ، وكل تأخير بعد ذلك يجب أن يلفت نظر الطبيب إلى وجود خلل ما فيسارع إلى التحري عنه وتدبيره ...
* الشرج :
ثم نفحص فتحة الشرج ونتأكد من سلامتها ، وهنا نؤكد مرّة أخرى بأن أكثر من (99% ) من المواليد الجدد الطبيعيين يتبرّزون في غضون (48) ساعة بعد الولادة .
فإذا لم يحدث ذلك فيجب أن نتحرى عن انسداد الشرج الولادي ، الذي قد لا يكون منظوراً بالعين ، وهنا لا بد للطبيب من أن يدخل إصبعه الصغير المبلل بكريم مخدر موضعي ، وإذا لم نتأكد من الموضوع فيجب اللجوء إلى الأشعة ...
* الأطراف :
أخيراً وليس آخراً ، يجب أن نلقي نظرة على الأطراف العلوية والسفلية ، ونلحظ أي خلل أو كسر أو تشوه فيها الذي قد يعكس وضعية غير طبيعية للجنين داخل رحم أمه ...
ثم نختم بالتحرّي عن خلع الورك الولادي ( congenital hip dislocation) الذي يكثر أن يكون في المواليد الأولى من الإناث ...
ومن المعيب جداً على طبيب الأطفال أن يمرر هذه الحالة دون أن يشخّصها في أول فحص لوليده الجديد ...
بهذا نكون قد تعرّفنا على الصفات الكاملة للمولود الطبيعي ، وتعرّفنا في الوقت ذاته على بديع خلق الله ، وجلالة قدرته وإبداعه فيه ...
بسم الله الرحمن الرحيم (( هذا خلق الله ، فأروني ماذا خلق الذين من دونه .!؟ )). لقمان .
(( إنا كلَّ شيءٍ خلقناه بقدر )) القمر . (( وخلق كلَّ شيءٍ فقدّره تقديراً )) الفرقان .
(( فتبارك الله أحسن الخالقين )) ...
أما الحالات المرضية فسنقف على كل حالة منها في وقتها ...
متمنين لأطفالنا الأعزاء الصحة الدائمة ، والبسمة المشرقة ...




د . فــواز الـقـاســـم
أخصّائي طب الأطفال