• ×

09:11 مساءً , الخميس 8 ديسمبر 2016

قائمة

admin

فــنّ الإرضاع

بواسطة: admin

 0 تعليقات

 0 إهداءات

 3423 زيارات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

قال تعالى في كتابه الكريم : بسم الله الرحمن الرحيم (( والوالداتُ يرضعنَ أولادهنَّ حولينِ كاملينِ لمنْ أرادَ أن يتمَّ الرضاعة )) البقرة (233 ) صدق الله العظيم .
بالرغم من أن عملية الإنجاب والإرضاع هي عملية فطرية فيزيولوجية ، أودعها الله تعالى في الإنسان والكثير من الحيوانات ، إلا أنها في الإنسان تكتسب أهمية خاصّة ، وتحتاج إلى عناية خاصّة.
من هنا نرى ، أنه يحق لنا أن نطلق عليها عملية فــــن ، بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى
وسنحرص في هذه الدراسة المختصرة أن نجيب على أغلب الأسئلة التي تدور في أذهان الأمهات الحريصات اللواتي يبحثن عن أفضل الطرق لإرضاع وتنشئة أطفالهن ، وبالتالي يبحثن عن أفضل السبل لإتقان هذا الفن المحبّب إلى قلوب الأمهات جميعاً ، وهو فــن إرضاع ورعاية وتنشئة الوليد الجديد
محاسن الرضاعة الطبيعية :
حليب الأم هو أفضل غذاء للطفل الرضيع ، وهو الغذاء الطبيعي لكل مولود ، وخاصة في الأشهر الأولى من عمره ، ولهذا يجب تشجيع كل الأمهات على الرضاعة الطبيعية لما لها من أهمية وفوائد ، من أهمها : أنه حليب جاهز دوماً ، وبالحرارة المناسبة ، والكمية المناسبة ، ولا يحتاج أي وقت لتحضيره ، فهو يتدفّق بمجرد وضع الطفل على ثدي الأم . وهو حليب طازج ونظيف وسهل الهضم وخالٍ من أية ملوّثات جرثومية، وهذا يجعل الأطفال الذين يرضعون من حليب أمهاتهم أقل عرضة للإلتهابات المعوية وغيرها
كذلك فإن مشاكل الحساسيّة وعدم تحمّل حليب البقر التي نشاهدها عند أطفال القناني ، لا نشاهدها عند أطفال الرضاعة الطبيعية . ولقد ثبت بأن الكثير من الأعراض الشائعة في الأطفال مثل : الإسهال ، والنزف المعوي ، والتقيؤ ، والمغص ، والأكزيما ، وغيرها ، أقل شيوعاً في الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعيّة . وكذلك فإن الالتهابات التنفسّية والدموية ، مثل : التهاب الأذن الوسطى ، وذات الرئة ، وتسمم الدم، والسحايا ، وجميع أمراض الحساسيّة ، والأمراض المزمنة ، أقل شيوعاً عند الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم ، منها عند غيرهم
* بالنسبة للفوائد المناعية ، فإن حليب الأم يحتوي على أجسام مضادة ( I G A ) للبكتريا والفيروسات ، وهي تمنع الميكروبات من الالتصاق بمخاطية الأمعاء وتقي الأطفال من أمراض الإسهال وغيرها .
كما أنه يحتوي على مناعة عالية ضد مرض شلل الأطفال ، ولذلك فإن من فوائد الرضاعة الطبيعية أنها تحمي الأطفال حتى من مخاطر اللقاح ضد شلل الأطفال ، وهو الفيروس الحيّ المضعّف ، الذي سجّلت حالات نادرة جداً من المرض بسببه ( علماً بأن هذه الحالات النادرة لا تستدعي القلق ، ولا تؤثر على مصداقية اللقاح العالية ).
كما أنه يحتوي على البالعات ( Macrophages ) التي تلعب دوراً مهماً في التصدي للمسببات المرضية ومنع الالتهابات لدى الأطفال .
كذلك فهو غني بعنصر ( لاكتوفيرين Lactopherin ) وهو بروتين مرتبط بالحديد ، وله مفعول مثبط للبكتريا وبشكل خاص ( E . Coli ) المسؤولة عن أغلب التهابات الأطفال .
كما أن أنزيم ( Lipase ) القادم من حليب الأم ، والذي يتنشط بواسطة الأملاح الصفراوية في أمعاء الطفل يصبح قادراً على قتل الطفيليات المعوية ، وبالتالي يحمي الطفل من الإسهالات الطفيلية ( Amebiasis @ Giardiasis ) . ولقد ثبت وجود مناعة في حليب الأم ضد مرض التدرّن الرئوي أيضاً
تساؤلات مشروعة :
المرأة المرضع لديها الكثير من الأسئلة المشروعة بخصوص الرضاعة المثالية ، وربما يكون قد أصابها بعض التشوش بسبب كثرة النصائح المغلوطة ، سواء من قبل الأهل أو الجيران أو الأصدقاء أو حتى من قبل البعض من قليلي الخبرة من الذين يعملون في الحقل الطبي !
س1: هل يحتاج الطفل الرضيع إلى الماء .!؟
بعض الزملاء الذين درسوا في الجامعات الغربية وعملوا في مستشفياتها الباردة وقرؤوا تجاربهم المستقاة من واقعهم ، حرّموا على الأمهات العراقيات ، عبر شاشات التلفزيون وغيره من وسائل الإعلام ، إعطاء أطفالهنّ قطرة ماء في تموز العراق المحرق ، بدعوى أن ذلك غير ضروري ، بل يؤثر على نمو الرضيع ، فحدثت مشاكل للأطفال ، كان يمكن تجنّبها لو أنهم فرّقوا ما بين طقس انكلترا وأجواء بغداد .!!!
ولذلك أود أن أوضّح هذا الموضوع المهم بالتفصيل التالي : الماء هو أهم عنصر من عناصر الحياة ، ومنه خلق الله كلَّ شيء حيّ ، وبدونه يموت الإنسان في غضون أيام ، قال تعالى في كتابه الكريم : بسم الله الرحمن الرحيم (( وجعلنا من الماء كلَّ شيء حيّ )) صدق الله العظيم.
وتشكّل نسبة الماء في جسم المولود الجديد ما بين (70%-80% ) مقارنة مع البالغين (55%-60% )
كمية الماء اليومية التي يحتاجها الطفل تعادل (10-15% ) من وزنه، فإذا كان وزنه أربعة كيلوغرامات مثلاً ، فإنه يحتاج إلى كمية ماء يومية تعادل ( 600 مل ) ، وتزداد حاجة قليلي الوزن للماء أكثر من غيرهم، فقد تصل حاجته اليومية إلى ( 80-170 مل / كغ / يومياً ) .
يحصل الرضيع على الماء من الحليب بالدرجة الأساس ، فنسبة الماء في حليب الأم ، أو حتى في حليب القناني لا تقل عن ( 880 مل / لتر ) ، هذا في الأحوال العادية ، وفي الظروف المثالية ..
والطفل الرضيع يفقد الماء أيضاً من منافذ مختلفة :
- عبر الغائط ، ونسبة الماء المفقود ( 3-10% ) من الماء المتناول يوميّاً ..
- عن طريق التبخّر الحاصل من الرئة ( عبر التنفس ) ، أو من الجلد ، وهنا قد تصل كمية الماء المفقود إلى نسبة ( 40-50% ) .
- عن طريق البول ، ونسبته لا تقل أيضاً عن (40% ) من الماء المتناول يومياً
في الأحوال العادية ، يكون هناك توازن ما بين الماء الداخل والماء الخارج في جسم الطفل الرضيع ، أما إذا زاد الماء الخارج لأي سبب من الأسباب ، مثل :
1. الإسهال والتقيؤ : الذي يؤدي إلى زيادة فقدان الماء مع الغائط والقيء .
2. أو زيادة التبخّر ، سواء بسرعة التنفس ، كما يحصل في النزلات التنفسيّة ، أو عن طريق الجلد ، كما يحصل في البلاد أو الفصول الحارّة ( وهو حالنا في العراق ) .
3. أو زيادة التبول ، كما يحصل في بعض الأمراض المعروفة
أقول : إذا حدثت زيادة في كمية الماء المفقود من جسم الرضيع ، لأي من الأسباب أعلاه أو غيرها ، فإن التوازن الفيزيولوجي الذي كان قائماً ما بين الماء الداخل والماء الخارج سوف يختلّ حتماً لصالح نقص الماء في جسم الرضيع ، والذي لا يمكن السيطرة عليه إلا بأحد أمرين :
- إما وقف الأسباب الموجبة لفقدان الماء فوراً ولما كان هذا الهدف صعب التحقق بالسرعة المطلوبة في كثير من الأحيان ، لذا نلجأ إلى العامل الثاني ، وهو زيادة كمية الماء الداخلة للطفل الرضيع بإعطائه المزيد من الماء المعقّم بين وجبات الرضاعة العادية .
* ولقد رأيت العشرات من الأطفال الرضّع ، الذين كانوا يعانون من حمى الجفاف ( Dehydrated Fever ) ، ومعظمهم حديثي الولادة لا تتجاوز أعمارهم الخمسة أيام ، والسبب بكل بساطة هو : فقدان الرضيع لكمية كبيرة من الماء عن طريق التبخّر في صيف الخليج المعروف ، مع عدم إعطاء الرضيع أية قطرة ماء ( بناء على نصائح الجدّة والجيران والأصدقاء أو حتى بعض برامج التلفزيون ) يتزامن ذلك مع قلة تناول الرضيع لما يكفيه من الحليب في هذه الفترة بالذات ( الأيام الأولى بعد الولادة ) لأسباب مفهومة ، منها : عدم وجود حليب في ثدي الأم من جهة ، وقلة نشاط وقتي لمنعكسات المص والبلع لدى الرضيع نفسه من جهة أخرى.
ولقد كانت دهشة الأهل عظيمة عندما كانوا يأتونني في اليوم التالي وقد حدث انقلاب كامل في كيان الطفل كلّه ، وذلك باختفاء الحرارة العالية ، وتحسن الرضاعة ، وامتلاء الطفل بالنضارة والحيوية ، بعد الخمول المخيف والذبول الواضح الذي كان يسيطر عليه ، كل ذلك كان يحدث بعد نصيحتي للأم بإعطاء رضيعها الماء .!!!
س2 : هل يحتاج الطفل الرضيع مع الحليب الذي يشربه إلى فيتامينات أو مقويّات ..!!؟
تقارن المرأة المرضع ، وخاصة ذات الطفل الأول ، ولدها بأبناء إخوانها وأخواتها وجاراتها وصديقاتها ، فإذا لاحظت أي فرق ، سواء في الوزن أو اللون أو النضارة ، فإنها تسارع إلى الطبيب وتطلب منه المقويات والفيتامينات ، وتذكر على سبيل التخصيص ( الحديد و فيتامين D وفيتامين C إلخ ) ظنّاً منها بأن هذا هو السبب الذي يجعل رضيعها يلحق بأقرانه ، ولكي نضع النقاط العلمية على الحروف الطبية في هذا الموضوع نقول : إن الطفل الذي ترضعه أم واعية وذات صحّة جيدة وغذاء متوازن ، أو الذي يرضع من حليب قناني ( بعد أن تنافست الشركات العالمية في طرح أجود أنواع الحليب المحسّن والمزوّد بأغلب العناصر الضرورية للأطفال ) لا يحتاج في الأشهر الخمسة الأولى إلى أي شيء غير الحليب .
هذه هي القاعدة الأساسية ، التي أرجو أن تطمئن لها كلّ الأمهات المرضعات ، ولكن لهذه القاعدة بعض الاستثناءات المحدودة وكما يلي :
- بالنسبة للكالسيوم وفيتامين D : إذا كان الطفل يرضع من حليب الأم ، وكانت الأم المرضع لا تشتهي شرب الحليب أو تناول الألبان والأجبان وغيرها من الأغذية الغنية بالكالسيوم وإذا كان الطفل قليل التعرّض لأشعة الشمس أو كان من ذوي البشرة السوداء فلا بأس من إعطائه فيتامين D بجرعة وقائية مقدارها (عشرة ميكروغرامات /يومياً ) على شكل قطرات .
- أما الحديد : فصحيح أن حليب الأم فقير به ، إذ لا تتجاوز كميته( نصف مليغرام / في لتر من حليب الأم) ولكن مع ذلك فهو سهل الإمتصاص من أمعاء الطفل ، ومخازن الطفل من الحديد فيها ما يكفي لعدّة أشهر ( حوالي ستة أشهر ) ولذلك فلا حاجة لإضافة الحديد إلى غذاء الطفل الذي يرضع رضاعة طبيعية من أم ذات صحّة جيدة وغذاء متوازن إلا بعد الشهر السادس من العمر ، عندها لا بأس أن ندعم غذاء الطفل بأغذية غنية بالحديد، أو نعطي الحديد على شكل قطرات أو شراب وبمعدّل ( 2 ملغ/كغ من وزن الطفل يومياً ) وبما لا يزيد عن (15 ملغ حديد يومياً ) . أما في العوائل الفقيرة ذات الغذاء غير المتوازن فلا بأس أن نبدأ بدعم غذاء الرضيع بالحديد بشكل مبكر ( بداية الشهر الثاني) للوقاية من فقر الدم بنقص الحديد .
- ما ذا عن فيتامين K .!؟ : حليب الأم فقير بهذا الفيتامين ، فنسبته لا تتجاوز ( 15 ميكروغرام / ليتر ) ومع ذلك فيندر أن تنتج عن نقصه أية مشاكل ، ولكن قد يتعرّض بعض المواليد الجدد في الأيام والأسابيع الأولى من حياتهم لنزف دموي بسيط ، سواء من السرّة أو الأمعاء أو المجاري البولية أو غيرها ، سببه عدم جاهزية الكبد لتصنيع هذا الفيتامين ، وخاصة في الأطفال الخدّج وقليلي الوزن ، عندها لا بأس من إعطاء مثل هؤلاء الأطفال جرعة من فيتامين K على شكل حقنة عضلية بمعدل ( 5 ملغ ) ..
وهناك من يعطي جرعة وقائية من هذا الفيتامين بمعدل ( 1 ملغ بالعضلة ) لكل مولود جديد
س3 : هل تستمر الأم بالإرضاع مع حصول الدورة الشهريّة أو أي حمل جديد..!!؟
تعتقد بعض الأمهات بأن حصول الدورة الشهرية لها هو مؤشر لإنهاء الرضاعة الطبيعية ..!!
كما تعتقد بعدم جواز الإرضاع مع حصول حمل جديد لها .. وهذه من الاعتقادات الخاطئة المكتسبة من عادات المجتمع ، فلا الدورة الشهرية ولا الحمل الجديد مدعاة للقطع الفوري للرضاعة ، بل كل ما تحتاجه الأم هو أن تعتني أكثر بصحّتها وتغذيتها وراحتها ، وإذا وجدت مع مرور الزمن بأن حليبها لا يكفي رضيعها ، فلا بأس أن تساعده برضعات من حليب القناني كلّما كان ذلك ضرورياً .
س4 : هل تستطيع الأم إرضاع طفلها إذا كانت مختلفة معه في صنف الدم المسبب لتحلل الدم ..!؟
بعض المواليد الجدد يحصل لديهم تحلل كريات الدم الحمراء بسبب اختلافهم مع أمهاتهم من حيث زمرة الدم (ABO Incopatibility ) أو عامل الريزوس (Rh Incompatibility ) ، وهذا أيضاً ،على أهميته ، ليس سبباً كافياً لقطع الرضاعة الطبيعية ، لأن الأجسام المضادة للكريات الحمراء للطفل والتي يتناولها مع حليب الأم سرعان ما تتحطم في حموضة المعدة وتفقد تأثيرها الضار عليه ، وبالتالي فلا داعي لأي خوف أو قلق
س5 : إذا كانت الأم مصابة ببعض الأمراض الفيروسية ، فهل تستطيع الإرضاع .!؟
هذا السؤال وجيه ومهم ومن المناسب أن نجيب عليه ببعض التفصيل
* إذا كانت الأم مصابة بالحصبة الألمانية مثلاً ( Rubella ) : لقد ثبت فعلاً انتقال فيروس الحصبة الألمانية من الأم إلى الطفل الرضيع عبر الحليب ، سواء كانت الأم مصابة بالمرض فعلاً أو مجرّد حاصلة على التلقيح ، ولكن مع ذلك فلا يوجد أي داع للخوف وقطع الرضاعة الطبيعية ، لأن المرض حتى لو ظهر على الطفل فهو بسيط وذاتي الشفاء ولا توجد له أية مضاعفات .
* الإصابة بالعقبول البسيط (Herpes Simplex ) : كذلك ثبت انتقال الفيروس عبر حليب الأم وإن بشكل نادر، ومع ذلك فلا نمنع الرضاعة الطبيعية ، بل نطالب الأم بالعناية الصارمة بالنظافة الشخصية ، إلا إذا كانت حويصلات المرض على حلمة الثدي أو قريباً منها ، هنا فقط نوقف الرضاعة بشكل مؤقت ، ونحلب الحليب من ثدي الأم ونعطيه للطفل بالكأس أو القنينة لمنع العدوى .
* التهاب الكبد الفيروسي ( أبو صفار ) Viral Hepatitis ) : أيضاً ينتقل فيروسه من الأم إلى الطفل عبر الحليب ، ولكن الغالب أن ينتقل أثناء الولادة . وحتى هذا المرض أيضاً على خطورته ، ليس مدعاة لقطع الرضاعة الطبيعية إذا أعطينا الطفل لقاحاً ضد المرض خلال أربعة وعشرين ساعة من الولادة ، مع جرعة مناعة سلبية ( أجسام مضادة جاهزة Immunglobulines ) ، على أن نتبع ذلك بجدول من الجرعات التلقيحية الداعمة .
* أما الفيروسات النادرة الأخرى مثل (CMV ) فصحيح أنها تنتقل عبر الحليب ، ولكنها نادرة أولاً ، ومخاطرها على الطفل تكاد تكون مهملة ، ولذلك فلا داعي لقطع الرضاعة الطبيعية .
* وأما عن مرض نقص المناعة المكتسب( AIDs ) فهو نادر في بلادنا بحمد الله .
س6 : كيف تسيطر الأم المرضع على عقدة الخوف من فشل الإرضاع!؟
لقد ذكرنا بأن عملية الإرضاع هي عملية فيزيولوجية طبيعية لكل أم ولود ، والله تعالى هو الذي أودع كلّ أم هذه الخاصيّة النبيلة لغرض استمرار الحياة ، ولكن بعض المرضعات ، وخاصة من صغيرات السن ، اللواتي يلدن للمرّة الأولى ، قد يشعرن برهبة من هذه العملية في الأيام الأولى ، وكل الذي يحتجنه من الأهل و الأصدقاء هو : المزيد من الدعم والتشجيع ، وأما دور الطبيب فهو أن يشرح للأم محاسن الرضاعة الطبيعية ، وأن ينظم لها جدول العناية بصحّتها العامة والتغذية المتوازنة ، وأن ينظم لها برنامجاً خفيفاً يوازن فيه بين الراحة المطلوبة والنشاط المحبب ، وأن يتعرّف مبكراً على أي مرض طاريء ويعمل على علاجه .
س7 : كيف تتعامل الأم المرضع مع مشكلة الحلمة الغائرة أو المقلوبة!؟
بعض المرضعات يعانين من مشكلة غؤور الحلمة في الثدي وتراجعها للخلف (Retracted Nipples ) بحيث يصعب على الطفل الرضيع التقامها ومص الحليب منها ، وهذه المشكلة يجب الانتباه إليها من الأسابيع الأخيرة للحمل ، وتهيئة الأم للطريقة الصحيحة في التعامل معها ، وذلك بإجراء مسّاج يدوي يومي ، مع سحب خفيف للحلمة إلى أن تبرز بصورة طبيعية .
أما الحلمة المقلوبة بشكل كامل ( Truly Inverted Nipples ) فهذه تحتاج إلى سحب باستخدام طريقة ( كأس الهواء المفرّغ ) إلى أن تصبح في الوضع الطبيعي الذي يمكن الطفل من الرضاعة الطبيعية بدون مشاكل .
س8 : وماذا عن تشققات الثدي وتقرّحات الحلمة !؟
تعاني بعض المرضعات واعتباراً من الأسبوع الثاني ( فترة إدرار الحليب المفاجيء ) من بعض الألم أثناء عملية الإرضاع ، وذلك بسبب الهجوم المفاجيء للحليب في الثديين ، مع عدم قدرة الرضيع على سحبه كله ، مما يسبب احتقان الثديين مع تقرّحات وتشققات في النقطة الأضعف فيهما وهي منطقة الحلمتين ، ينتج عن ذلك ألام مزعجة أثناء الرضاعة ، ولكي تتجنب الأم هذه الحالة أصلاً فعليها الاعتناء بنظافة ثدييها وإجراء بعض التدليكات والمسّاجات الخفيفة اعتباراً من الأيام الأخيرة للحمل ، وطيلة مرحلة الإرضاع ، كما عليها أن تغسل ثدييها يومياً بالماء الدافيء وصابون زيت الزيتون ، وتمنع الصوابين المعطّرة أو الشامبوات التي تسبب جفاف الثديين أو تهيج الحلمتين ، كما يمنع أي سبب يؤدي في النهاية إلى تقرّح أو تشقّق الحلمتين ، كالقذارة والرطوبة والرضوض ، ويجب التأكيد على أن لا تكون حاملات الثديين ضيّقة جداً ، أو تكون مصنوعة من مادة بلاستيكية مهيّجة ، ولكن لا بأس من وجود وسادتين لطيفتين توضعان ما بين الثديين والحاملات ، بحيث تحفظان الحلمتين ، وتمتصان الحليب الناضح من الثديين .
أما عند حصول الحالة فتتعامل معها المرضع وفق التوجيهات التالية:
- غسل الحلمتين بالماء الدافيء وصابون زيت الزيتون ، مع عدم استخدام أي صابون معطر أو شامبو أو أية منظفات أخرى ، كما ذكرنا أعلاه .
- تنشيف جيد بقطعة قماش قطنية ناعمة ونظيفة .
- دهن الحلمتين بمرطب خفيف وهاديء مثل (لانولين صافي Pur Lanolin )
- تهوية الحلمتين بين وجبات الرضاعة وتجفيفهما بشكل جيد .
- تجنب استخدام حماّلات الثديين أو الملابس الضيقة وغير المريحة.
- نؤكد هنا ، كما ذكرنا سابقاً ، على ضرورة استخدام وسادتين للثديين من مادة قماشية قطنية ناعمة ماصة للحليب والعرق الناضح من الثديين ، وتكونان ملتصقتين بحمّالتي الثديين من الداخل ، على أن تبدّلان بشكل متكرر لمنع الرطوبة .
- وإذا اقتضى الأمر فيمكن تغليف الحلمتين بغطاء خاص يسمى (Nipples Shield ) لأداء نفس المهمة أعلاه
- الإرضاع بشكل متكرر لإبقاء الثديين فارغين قدر الإمكان ، لأن هذا من شأنه أن يخفف الألم .
- وإذا لم تتحمل الأم عملية الإرضاع بسبب الألم ، فيمكن حلب الثديين وإخراج الحليب بأجهزة خاصة تعمل على البطارية ، ومن ثم إعطاء الحليب للطفل الرضيع عند الحاجة .
س9 : هل تغيّر الرضاعة الطبيعية من رشاقة وقوام جسم المرأة المرضع!؟
تخشى بعض المرضعات الجميلات من أن تؤثر الرضاعة الطبيعية على قوام أجسامهنّ الرشيقة ، كأن تسبب زيادة في الوزن أو كبر وتحدّب في البطن ، أو رخاوة وترهّل في الثديين إلخ
ولكي نطمئن هؤلاء جميعاً نقول : العكس هو الصحيح ، فالرضاعة الطبيعية تسبب انقباض الرحم ووقف النزف منه وعودته إلى حجمه الطبيعي ، وبالتالي فإن حجم البطن وبروزه يقل . وكذلك تسبب الرضاعة حرق ما تراكم من شحوم في جسم المرأة في الأيام الأخيرة للحمل ، وهذا يؤدي بدوره إلى نحافة المرأة .
وأما عن تأثير الرضاعة على قوام الثديين ، فيمكن أن يكون معدوماً بشرط أن تسمع المرضع النصائح الطبية المستمرة ، وتستخدم حاملات طبية مناسبة للثديين ( Fitted Brassiere ) .


س10 : هل هناك نظام زمني معين لعملية الإرضاع !؟
يجب وضع الطفل على صدر أمه في أسرع وقت ممكن بعد الولادة وحالما يسمح وضع الأم الصحي بذلك ، وربما حدث ذلك في صالة الولادة ، وأفضل قانون للرضاعة هو رغبة الطفل نفسه ، فكلما طلب الطفل الرضاعة نحققها له ، أما الطفل الذي لا يطلب فنضعه على صدر أمه كل ثلاثة ساعات تقريباً ، سواء في الليل أو النهار .
س11 : كيف تحقق الأم المرضع إدرار مثالي للحليب !؟
إن عملية إدرار الحليب في ثدي الأم المرضع تتم من خلال آلية فيزيولوجية بالغة الدقّة والتعقيد ، وهي هبة الله تعالى لمخلوقاته الصغار .. فالطفل الرضيع عندما يشم رائحة الحليب يدور برأسه باحثاً عن مصدر الحليب ، وهذا المنعكس يسمى منعكس البحث والتنقيب( Rooting Reflex ) ، فإذا لامس خده حلمة الثدي ، فتح فمه فوراً والتقم هذه الحلمة ، وبمجرد ملامسة هذه الحلمة لسقف حلق الرضيع ينشط منعكس آخر هو منعكس المصّ (Sucking Reflex ) ، وما هو في الحقيقة إلا عملية عصر الجيوب الحليبية في منطقة الهالة فيتدفق منها الحليب إلى فم الطفل ، فإذا لامس الحليب فم الطفل بدأ منعكس آخر هو منعكس البلع ( Swallowing Reflex ) وهكذا يتوالى تدفق الحليب ، وتتم رضاعة هذا المخلوق الضعيف
ويجب أن يكون معلوماً للأم المرضع ، بأن أفضل مدرر للحليب هو رضاعة الطفل من ثدي أمه بشكل منتظم بحيث يفرغ كامل الثديين ، وكلما كانت قدرة الطفل على المص أكبر ، وحاجته للحليب أكثر ، كلما كان إدرار الحليب أفضل ، ولذلك كلما كبر الطفل وتقدّمت عملية الإرضاع كان الحليب أكثر ، وبالعكس فالحليب يقل إذا لم يرضعه الطفل وبقي مخزوناً في صدر أمه . ولعل من أهم عوامل عدم كفاية حليب الأم هي : فقدان الأم للدعم والتشجيع ، وانعدام ثقتها بنفسها ، واعتقادها بعدم وجود حليب كافٍ فيها لإشباع رضيعها ( أي عوامل نفسية محبطة ) . ثم ضعف الطفل نفسه على مص الحليب وإفراغه من الثديين لأي سبب من الأسباب . من هنا كانت العوامل النفسية مهمة جداً للمرأة المرضع وخاصة ذات الطفل الأول ، فالإيمان والسعادة والهدوء والاسترخاء والثقة ، من أهم عوامل إدرار الحليب ، والعكس مع الخوف والقلق والتوتر .. وعلى الطبيب الحاذق أن يلحظ كل شواغل الأم ، ويزيل كافة أسباب قلقها ، ويجيب على كامل تساؤلاتها فالأم تقلق وتخاف من أن طفلها يمكن أن يكون قد أصابه شيء غير طبيعي عندما : يبكي ، أو ينام كثيراً ، أو يعطس ، أو يقلس الحليب ( نوع من التقيؤ الخفيف ) إلخ .
فإذا جاءها التطمين من الطبيب بأن الطفل يبكي لأنها الوسيلة الوحيدة لديه للتعبير عما يريد ، فلا داعٍ للخوف من البكاء ما لم يخرج عن حدوده المعقولة ، بدليل أنه يسكت عندما تلبّي الأم حاجته من رضاعة وتنظيف وحمل من المهد إلخ
وكذلك النوم للمواليد الجدد أمر طبيعي ، فمعدّل نوم المولود الجديد قد يصل إلى أكثر من ستة عشر ساعة يومياً للأيام والأسابيع الأولى ، وخاصة إذا كانت أمه قد تناولت مهدئات أثناء الولادة ، ثم يقل بالتدريج ليصل إلى حوالي أربعة عشر ساعة يومياً في نهاية السنة الأولى ، وهكذا فلا داعي للقلق من هذه الناحية أيضاً .
وأما العطاس ، فهو منعكس فيزيولوجي طبيعي لتنظيف المجاري التنفسية ، وكذلك القلس ، أمر فيزيولوجي طبيعي ناجم عن رخاوة ولادية بسيطة في الصمام الفاصل ما بين المريء والمعدة ، سرعان ما يزول مع مرور الوقت ( غالباً في النصف الثاني من السنة الأولى) ، وهو غير مؤثر على نمو الطفل وهكذا
والأم تقلق وتخاف من أن لا يكون حليبها كافٍ وجيد لطفلها ، وتقلق أكثر عندما لا ترى أي حليب في ثديها في الأيام الأولى ، ما عدا بضع قطرات من مادة صمغية صفراء ، فإذا ما علمت بأن هذا هو السياق الطبيعي للأمور ، وبأن هذه المادة الصفراء ، التي هي اللبأ ( Collostrum ) ضرورية جداً لصحّة الطفل ومناعته ، فإنها ستهدأ وترتاح بالتأكيد .!!!
وكذلك تقلق وتخاف من احتقان الثدي وألم الحلم الناتج عن التدفق المفاجيء للحليب اعتباراً من اليوم الرابع ، وهذا أمر طبيعي أيضاً ، فالحليب لا يدرّ إلا بعد إعطاء فرصة لمعدة الطفل أن تتوسع وتلفظ ما فيها من أوشاب كان الطفل قد ابتلعها وهو داخل رحم أمه ، وبالتالي تكون جاهزة لاستقبال الحليب ، ويكون الطفل نفسه مستعداً للرضاعة بعد أن تأقلم مع الوضع الجديد ، واستراح من معانات رحلته المريرة وكثير من الأمهات لا يرتحن لإرضاع أطفالهنّ في جوّ مفتوح وأمام الغرباء ، وهذا أمر عادي في مجتمعاتنا المحافظة ، وما أسهل أن تجد الأم المرضع مرطاً يسترها ويستر رضيعها أثناء الرضاعة !
وأمهات يقلقن لنزول أوزان أطفالهن في الأسبوع الأول عن معدّله لحظة الولادة ، وهذا أمر طبيعي ومتوقّع إذا علمنا بأن الطفل في هذه الفترة غير ميّال للرضاعة ، ويفضل الخلود للراحة والنوم ، في الوقت الذي يفقد فيه السوائل من خلال عملية التبخّر عبر سطح جلده الواسع نسبياً ، وخاصة في أجوائنا الحارّة ، من هنا فقد أكّدنا في فقرة سابقة على ضرورة الإنتباه لهذه النقطة بالذات ، والتفريق ما بين أجوائنا وأجواء البلاد التي درسنا فيها أو قرأنا كتبها ، وبالتالي عدم حرمان أطفالنا الأعزاء من قطرات الماء في صيف تموز المحرق ، وتعريضهم لما لا تحمد عقباه بدون مسوّغ !!!
وأمهات يقلقن وهن في المستشفى ، حيث يفكّرن بالبيت والأولاد من بعدهنّ !
وأمهات يقلقن من مغادرة المستشفى وابتعادهنّ عن دعم الطبيب والممرضة ، وخاصة إذا كان المولود الأول . كلّ هذه دواعٍ حقيقية لقلق مشروع ، وهنا يأتي دور الطبيب الحاذق ، الذي يلحظ كل هذه الشواغل ويجيب عنها بمنتهى الثقة ، وهذا يعطي للأم دعماً معنوياً بلا حدود
س12 : ما هي أفضل طريقة للرضاعة الطبيعية المريحة !؟
إن أفضل طريقة للرضاعة الطبيعية هي التي تحقق الراحة والاطمئنان للأم والطفل معاً ، فالطفل : يجب أن يكون جائعاً ، نظيفاً غير مبلل ، في طقس معتدل لا بارد جداً ولا حار جداً ، ويجب أن يُحمل على ذراعي أمه بطريقة مريحة ( وضعية نصف الجلوس أو زاوية 45 درجة مئوية )
وكذلك بالنسبة للأم : فيجب أن تكون هادئة مرتاحة ، ويفضّل أن تخرج خارج السرير ، وأن تجلس على كرسي واطيء ، ذي مساند للذراعين ، وأن تكون رجلاها مستندة إلى مسند لطيف ، بحيث ترفع ركبتها من جهة الطفل ، وبإحدى اليدين تسند رأس الطفل ، وبالأخرى تتحكم بالثدي ، بحيث يلتقم الطفل حلمة الثدي مع الهالة التي حولها ولا يختنق بانسداد أنفه وفمه بالثدي
بعض الأطفال يفرغون الثدي خلال خمسة دقائق ، والبعض الآخر قد يستغرق في إفراغه عشرين دقيقة .!
يحصل الطفل الرضيع على (90% ) من الحليب خلال الخمسة دقائق الأولى ، ومع ذلك ندعه يرضع حتى يترك الثدي بنفسه ، فإذا لم يفعل وأرادت الأم أن تنهي عملية الرضاعة ، فيمنع سحب الثدي من فم الطفل بالقوّة ، بل توضع إصبع الأم بين الحلمة وفم الطفل ، فيرخي الطفل الثدي ، فتسحبه منه بهدوء
ويمنع إيقاظ الطفل من نومه لغرض الرضاعة ، وذلك بقرصه أو هزّه أو صفعه على قدميه ، بل يترك ليستيقظ من نفسه ، ما لم يكن هناك سبباً مرضياً عندها تنظم الأم الرضاعة كل ( 2-3 ) ساعات .
في نهاية الرضاعة يحمل الطفل منتصباً فوق كتف أمه ، أو بين ذراعيها وفي حضنها ويربت على كتفه بهدوء لغرض إخراج الهواء من معدة الطفل ، وتسمى هذه العملية بالتريعة (Burping ) ، وهي ضرورية مرّة أو أكثر أثناء الرضاعة ، ثم بعد (5-10 ) دقائق من وضع الطفل في سريره للنوم .
بعد إنهاء الرضاعة والتريعة ، يوضع الطفل في سريره إما على جنبه الأيمن وهو الأفضل ، أو مستلقياً على ظهره ، وذلك لتسهيل عملية إفراغ المعدة ، وتقليل عملية القلس وإرجاع الحليب ما أمكن..
كلا الثديين يجب استخدامهما معاً في كل رضعة في الأيام والأسابيع الأولى وذلك لتنشيط إفراز وإدرار الحليب فيهما معاً ، فإذا ما تقدّمت عملية الرضاعة فيمكن إفراغ ثدي واحد في كل رضعة وبالتناوب إذا شبع الطفل من واحد فقط ..
س13 : كيف تعرف الأم المرضع أن حليبها يكفي رضيعها!؟
هذا السؤال مهم جداً ، فكثير من الأمهات تقلق كما ذكرنا خوفاً من أن يكون حليبها غير كافٍ لرضيعها ، وخاصة عندما تراه يبكي ، ولكي نطمئن هؤلاء الأمهات نقول : إن هناك علامات محددة لكفاية حليب الأم ، من أهمها : 1. أن يكون الطفل مرتاح بعد كل وجبة رضاعة 2. وأن ينام نوماً عميقاً لفترة جيدة (2-4) ساعات 3. وأن يزداد وزنه باستمرار هذه العلامات إذا وجدت ، فحليب الأم كافٍ للطفل
أما الطفل الذي يرضع بشراهة ، ويفرغ كلي الثديين ، ومع ذلك لا يبدو مرتاحاً عقب كل رضعة ، ولا ينام بصورة جيدة ، أو ينام بقلق ويصحو في غضون ( 1-2 ) ساعة ، ولا يزداد وزنه مع مرور الزمن ، مثل هذا الطفل لا يكفيه حليب أمه قطعاً ، ويجب أن نبحث عن السبب ، إذ ليس بالضرورة أن يكون في قلة حليب الأم ، بل يمكن أن يكون نتيجة أخطاء فنية في عملية الرضاعة نفسها ، أو نتيجة عوامل غير مريحة في نفسيّة الأم ، أو غذائها ، أو راحتها ، وقد يكون السبب ناجم عن مشاكل ولادية في الطفل نفسه ( تشوهات خلقية ) تحول بينه وبين حليب الأم ... وهكذا .
س14 : هل تستطيع الأم المرضع أن تعمل خارج بيتها ، وكيف توفّق بين العمل والإرضاع !؟
لا يمانع الطب من أن تمارس الأم المرضع بعض النشاط ، سواء في البيت أو خارجه ، ولكن الممنوع هو الإجهاد الزائد ، ولكن الأفضل بالنسبة للطفل أن تكون أمه قريبة منه باستمرار ، فتضمه إلى صدرها إذا بكى، وتلقمه ثديها إذا جاع ، وترضعه من عطفها وحنانها وأمومتها قبل أن ترضعه من حليبها !
من أجل ذلك فقد شرّع مجلس قيادة الثورة الموقّر إجازة الأمومة ، أما إذا كان عمل المرأة ضرورياً ، كأن تكون طبيبة أو ممرضة أو معلّمة ..إلخ ، فيمكن أن تعتني بطفلها في واحدة من الصيغ التالية :
1. أن يتم إحضار الطفل إلى مكان العمل ، إذا كان قريباً ، كلما حان موعد رضاعته ، فإذا رضع ونام ، تتم إعادته إلى سريره ، هذه الصيغة إذا أمكن تطبيقها من الناحية العملية ، فهي الصيغة المثلى .
2. أما إذا تعذر نقل الطفل إلى مكان عمل أمه ، فيمكن حلب الحليب من الأم بواسطة أجهزة خاصة تعمل على البطارية ، وينقل الحليب إلى الطفل من مكان العمل إلى سرير الطفل وهو طازج .
3. أو يحفظ حليب الأم في المجمّدة ( يبقى الحليب جاهزاً للاستخدام لمدة شهر ) أو الثلاجة ( يبقى جاهزاً لمدة 24 ساعة ) ، ويتم إرضاع الطفل منه في مدّة غياب أمه عن البيت ، فإذا حضرت ترضعه من صدرها مباشرة .
4. فإذا قلَّ حليب الأم - وهذا المتوقع مع مرور الزمن بسبب إرهاق العمل ، وبعد الطفل عن أمه ، فرضاعته المنتظمة كما نعلم أهم مدرر لحليب الأم - فيمكن أن يرضع الطفل من القنينة نهاراً ، في فترة غياب الأم ، ومن صدرها ليلاً ، في فترة تواجدها في البيت ، فإذا قلّ حليب الأم مع مرور الزمن أكثر فأكثر وصار لا يكفي حتى لرضعات الليل ، فلا نحرم الطفل من حنان أمه ، وأن تضمه إلى صدرها حتى ولو لم يكن فيها حليب ، فإذا مص ما هو موجود في ثدي أمه ، تجري له عملية ( التريعة ) ثم تلقمه القنينة ليكمل وجبته بشرط أن تكون حرارة حليب القنينة مطابقة لحرارة حليب الأم ( 37 درجة مئوية ) ، وأن تكون فتحة حلمة القنينة مناسبة تماماً ، فلا هي بالضيقة جداً ، بحيث يتعب الطفل دون أن يحصل على شيء ، ولا هي بالواسعة جداً بحيث يختنق فيها
س15 : كيف تعتني الأم المرضع بغذائها !؟
إن غذاء الأم المرضع مهم جداً لإتمام عملية الرضاعة الطبيعية الناجحة والخالية من أية مشاكل سواء للأم المرضع أو الطفل الرضيع ، إذ يجب أن يكون غذاءها متكاملاً ، ويحتوي على كمية كافية من الحريرات التي تكفي لصنع الحليب كما لحاجة الأم المرضع، وكمية كبيرة من السوائل ، لا تقل عن ثلاثة لترات يومياً، والإدرار الجيد هو المؤشر الرئيسي لكفاية السوائل ، كما يجب أن يتضمن الغذاء كمية جيدة ومتوازنة من الفيتامينات والمعادن إلخ .
بعض الأمهات يفضلن شرب الحليب ، وهذا جيد ويجب تشجيعه ، على أن لا يكون على حساب أشياء أخرى ، أما إذا كانت المرضع لا تحب الحليب ، أو كانت لديها موانع من شربه ( الحساسية مثلاً ) ، فيجب أن تضع في غذائها مقدار ( غرام واحد ) من الكالسيوم يومياً وذلك لوقاية نفسها ورضيعها من لين العظام.
يمنع على المرأة المرضع نظام ( الريجيم ) لغرض إنقاص الوزن ، ويؤجل إلى ما بعد الإنتهاء من عملية الإرضاع . كما تمنع بعض العادات الخاطئة بقصد إدرار الحليب ، مثل شرب البيرة أو الإكثار من القهوة والشاي أو تناول طحين الشوفان ..إلخ ..
فهذه كلّها عادات خاطئة موروثة من أخطاء المجتمع ولا أساس لها من الصحّة . كما يجب على الأم المرضع أن تتجنب بعض الأغذية المزعجة للرضيع ، والتي قد تسبب غازات في الأمعاء وانتفاخ في البطن مع نوبات من المغص والتشنجات ، والذي ينعكس على الأهل على شكل بكاء متواصل للطفل لا يجدون له تفسيراً مقنعاً ، من هذه الأغذية ( البصل ، الملفوف وفصيلته ، البندورة ، التوت ، الشوكولاته ، التوابل والبهارات إلخ ).
وعندما نتكلّم عن الغذاء المتوازن ، فإنما نعني به ذلك الذي يجمع كل العناصر الضرورية المعروفة لجسم الإنسان ، فلدينا مجموعة الخبز والحبوب والأرز والمعكرونة : وهي غنية بالسكريات والألياف ، ونفضل منها الخبز الأسمر ، ولا ننصح بالمعجّنات الغنية بالدهون كالبقلاوة والكاهي وزنود الست وغيرها
ومجموعة الخضراوات والفواكه : وهي غنية بالمعادن والفيتامينات ، وننصح بتناولها بلا حدود لما لها من فوائد جمّة ، وبدون أية أضرار.
ومجموعة اللحوم والدواجن : وهي غنية بالبروتين والمعادن والفيتامينات ، وننصح الأم المرضع بتناول الكبد والمعلاق لمرّة أو مرّتين في الأسبوع ، مع الدجاج المنزوع جلده والسمك المشوي واللحم غير الدهين
ولدينا مجموعة الحليب والألبان : وهي غنية بالكالسيوم ، وهكذا فإذا جمعت الأم المرضع بين هذه المجاميع الغذائية ، فإن غذاءها يكون حتماً أقرب إلى الغذاء المتوازن
س16 : هل تستطيع الأم المرض أن تتناول الأدوية !؟
من حيث المبدأ ، يجب على الأم المرضع أن تتجنب الأدوية ما أمكن، لأن الكثير منها ضار للرضيع ، والأكثر غير مقيّم أصلاً على الأطفال الرضع ، وهناك أدوية ممنوعة على سبيل القطع مثل :
( Antithyroid , Anti cancer , Isoniazide , Lithium , Pheniadione ) ، كما أن هناك أدوية إذا تناولتها الأم المرضع لسبب اضطراري ، فعليها أن تترك الرضاعة الطبيعية ولو مؤقتاً مثل :
( Chloramphinicol Metronidazol , Sulphonamide , Laxatives Anthroquinone Derevatives ) . أما ما عدا ذلك من الأشياء البسيطة فيجب أن تكون في أضيق الحدود ولجرعات محدودة
س17 : كيف تتعامل الأم المرضع مع مشكلة الإمساك !؟
الإمساك مشكلة تعاني منها الكثير من النساء الحوامل والمرضعات ، والأفضل أن تتعامل معها الأم بالوسائل الغذائية لا الدوائية ، مثل : 1. الإكثار من الخضار والفواكه الطازجة والمطبوخة . 2. تناول خبز أسمر مع نخالته . 3. تناول كمية كافية من السوائل والماء . غالباً ما يؤدي الالتزام بهذه المعلومات إلى حل المشكلة أو تخفيفها ، ولا ننصح باللجوء إلى الأدوية إلا في حدود الضرورة القصوى ، وإذا اضطرت الأم إلى تناول الملينات ، فعليها أن تتوقف عن الرضاعة الطبيعية بصورة مؤقتة كما رأينا سابقاً
س18 : هل يسمح للمرأة المرضع بالتدخين أو شرب المشروبات الكحولية !؟
الجواب : قطعاً لا وهل يقبل عاقل أن يسقي رضيعه وفلذة كبده السمّ الزعاف !؟
أما تفصيل أضرار الشرب والتدخين على الأم المرضع وطفلها فله غير هذا الموضع
س19 : هل تصوم الأم المرضع شهر رمضان المبارك!؟
هذا السؤال مهم جداً ، وهو يخص الأمهات المسلمات الحريصات على أداء فرائضهن بما لا يتعارض مع واجب الأمومة الذي فرضه الله عليهن كذلك ، والذي هو عبادة تثاب عليها المرأة الصالحة كما تثاب على العبادات الأخرى . ولكي نجيب على هذا السؤال المهم نقول : لقد رخّص الله للمرأة الحامل أن تفطر في رمضان إن هي خافت على جنينها ، وكذلك رخّص للمرأة المرضع إن هي خافت على رضيعها ، وذلك لأن دين الإسلام هو دين الرحمة ، ولما كان الصوم يرهق الأم ، ويضعف من صحّتها ، ويصيبها بنقص في بعض المواد الضرورية لها ولطفلها ، كالحديد والكالسيوم والفيتامينات والسوائل ..إلخ .
لذلك فقد رخّص لها الإفطار في شهر رمضان المبارك ، ولكن يبقى السؤال الأهم الذي تنتظر الإجابة عليه الكثير من الأمهات المؤمنات ، وهو : هل يجب على المرأة هذه قضاء ما أفطرته في رمضان بعد انقضاء رمضان ، أم تكفيها الفدية ( وهي إطعام مسكين عن كلّ يوم أفطرته من شهر رمضان ) !؟
وللإجابة على هذا السؤال يجب أن يتعاون الفقهاء والأطباء ، ومن وجهة نظرنا الطبية ، فإننا نرى أن الأم التي تحمل بصورة متكررة ، كما هو حال النساء في بلادنا ، فهي إما حامل أو مرضع ، وربما استمرت على ذلك لسنين متعددة ، وربما ألحق بها ذلك الكثير من الضعف وفقر الدم وغيره ، فهذه لها أن تفطر وتخرج الفدية ، لأنها والحالة هذه مظنّة أن لا تستطيع الصوم ، وقد لا يمهلها القدر لتعوّض كل ما فاتها ، ويصير حكمها كحكم أهل الأعذار المزمنة التي لا يرُجى برؤها في القريب العاجل
س20 : كيف يتم فطام (Weaning ) الطفل عن صدر أمه ، ومتى.!؟
المدة الكاملة للرضاعة الطبيعية كما قررها القرآن الكريم هي سنتان، قال تعالى في كتابه الكريم : بسم الله الرحمن الرحيم (( والوالدات يرضعن أولادهنَّ حولين كاملين لمن أراد أن يتمَّ الرضاعة )) البقرة (233 )
ولكنَّ أغلب الأطفال الرضع تقل كمية الحليب التي يرضعونها في الوجبة الواحدة ، كما تقل عدد الوجبات التي يرضعونها في اليوم ، مع تقدّم العمر ، ويصبحون في نهاية السنة الأولى أكثر ميلاً لتناول الطعام أو شرب السوائل مع الأهل ، سواء من القنينة أو الكأس ، وبالتالي فإن حليب الأم يقل بالتدريج مع قلة حاجة الطفل له، وتستغل الأم هذه الفرصة إن أرادت الفطام ، فتستبدل بعض رضعات صدرها برضعات من القنينة أو الكأس ، وبالتدريج تزيد عدد هذه الرضعات وتقل رضعات الصدر إلى أن تتوقف رضعات الصدر نهائياً المهم - إذاً هو التدرّج المصحوب بالثناء والإطراء والحب والحنان ، لا القسر والإكراه
أما إذا حصل الفطام بشكل قسري ، وفي وقت الذروة الإرضاعية بالنسبة للأم لأي سبب من الأسباب ، كأن يموت الطفل مثلاً أو يكون هناك مانع طبي من الإرضاع ، فكيف تتصرف الأم حتى تتخلّص من الحليب المتدفّق في ثدييها !؟
الجواب : 1. تستخدم حاملات ثدي ضيّقة .2. وتضع كمادات ثلج على ثدييها لتقليل الحليب ، وتعيد ذلك بصورة متكررة .3. تقلل من شرب السوائل .4. ويمكن أن تتناول بعض الأدوية التي تحتوي على عنصر الأستروجين ( Small Doses Of Eostrogen ) ليوم أو يومين لتقليل إفراز الحليب .
س21 : ما هي الموانع الحقيقية للرضاعة الطبيعية !؟
ذكرنا بأن الأم المرضع يمكنها وقف الرضاعة الطبيعية بصورة مؤقتة فيما لو تناولت بعض الأدوية أو الأغذية التي تنعكس آثارها سلباً على الطفل الرضيع ، أما الموانع الحقيقية لرضاعة الطفل من صدر أمه فتكاد تكون نادرة ، مثل :
تسمم الدم الجرثومي ( Septicemia ) ، التسمم الحملي ( Eclampsia) ، التهاب الكلى الحاد (Nephritis ) النزف الحاد والخطير ( Proffuse Hemorrhage ) ، الملاريا ( Malaria) ، الحمى التيفية ( Typhoid .F. )
التدرن الرئوي الفعال ( Active T. B ) ، سرطان الثدي ( Breast Cancer ) ، الإدمان ( Drug Abuse )
الجنون ( Sever Neurosis )
س22 : متى يتم إطعام الطفل الرضيع !؟
تحرص الكثير من الأمهات المرضعات على التعجيل في إطعام أطفالهنّ ما أمكن ، بحجج أنه لا يشبع من صدرها ، أو لا يسمن ، أو لا يكبر إلخ
ترى .. فمتى تستطيع مثل هذه الأم الحريصة إطعام طفلها بشكل آمن وبدون أن يترتب على ذلك أية مشاكل صحّية .!؟ وللإجابة على هذا التساؤل المهم نقول : إن حليب الأم ذات الصحّة الجيدة والغذاء المتوازن أو حتى حليب القنينة المجهّز بالعناصر الضرورية ، كالحديد وفيتامين D وغيره ، يكفي الطفل في الستة أشهر الأولى من العمر ، ولذا ننصح الأم المرضع بالبدء بإطعام رضيعها اعتباراً من نهاية الشهر السادس من عمره ، وبداية الشهر السابع ، ويجب أن تراعي في إطعامه الملاحظات التالية :
1. أن تستخدم ملعقة صغيرة على قدر فم الطفل تماماً .
2. تستخدم طعاماً واحداً ، من نوع واحد ، ولمرّة واحدة في البداية ، وبكمية صغيرة ( 1-2 ) ملعقة صغيرة فقط في اليوم الأول .
3. يفضّل أن يكون الطعام خفيفاً وسائلاً .
4. يدفع الطفل في البداية الطعام بلسانه إلى الخارج لأنه لا يعرف كيف يبلع الطعام ، وهذه الملاحظة يجب شرحها للأم المرضع ، التي تظن أنه لا يحب مثل هذا الطعام .!
5. تستمر الأم المرضع على نفس الطعام يومياً ، إلى أن يتعود الطفل عليه ، ولا تضيف طعاماً جديداً قبل مرور فترة كافية من ( 1-2 ) أسبوع .
6. لا داعي للإصرار على طعام ثبت عدم حب الطفل له .
7. شهية الطفل ورغبته هي المعيار الحقيقي لكفاية الطعام ، وليس رغبة الأم ولا حتى تعليمات الطبيب .!
س23 : ما هي أنواع الأطعمة المناسبة للطفل الرضيع !؟
* الحبوب : لقد دأبت شركات الأغذية على تحضير أنواع كثيرة من الحبوب بطرق وأشكال مختلفة ، مثل
( سيريلاك ) وغيره ، ولقد اشتهر عندنا ( فوح الرز ، وشوربة الرز وغيرها ) وكلّها محسّنة ومطعّمة بالحديد والفيتامينات المختلفة ، وهذه يمكن البدء بها اعتباراً من نهاية الشهر السادس كما ذكرنا
* الفواكه : الفواكه المعصورة أو المغليّة والمصفّاة ، والمطعّمة بالمعادن والفيتامينات ، تعتبر غذاءً مرغوباً
ومفيداً للأطفال ، والموز الناضج والطازج والمهروس ، يعتبر طعاماً مثالياً للأطفال الرضع بعد الشهر السادس أيضاً ، فهو سهل الهضم ، وملين خفيف للأمعاء .
* الخضراوات : وهي غنية بالحديد والفيتامينات ، وتعطى للرضيع اعتباراً من الشهر السابع ، وذلك إما بعد طبخها وهي طازجة ( مثل شوربة الخضار ، وماء السبانخ ) أو تلك المحضّرة تجارياً بشكل جاهز ..
* البيض : يضاف البيض إلى طعام الرضيع في نهاية الشهر السادس كذلك ، وتبدأ الأم بإعطاء ( مح البيض) المسلوق جيداً في البداية ، كما تبدأ بكمية قليلة ( جزء من مح بيضة واحدة ) ، ثم تزيد الكمية بالتدريج حتى تصل إلى مح بيضة كاملة وبمعدّل ( 1-3) مرات أسبوعياً . أما بياض البيض فيجب الحذر منه خوفاً من الحساسية ( نعطيه بكمية قليلة وانتباه كبير ) .
* اللحم : وهو مصدر غني بالبروتين والحديد والفيتامينات ، وكذلك يستخدم اعتباراً من نهاية الشهر السادس، حيث تبدأ الأم بماء العظم ، وشوربة الدجاج ، ثم الكبد والمعلاق إلخ
* والنشويات : هي آخر شيء نضيفه إلى غذاء الطفل الرضيع ، وهي ذات قيمة حريرية عالية ، ونبدأ بالبطاطا ، ثم شوربة الرز ، ثم الخبز والصمون ، ثم المعكرونة
أما الخبز المحمّص ، أو البطاطا المحمّصة ، والجبس والبسكويت إلخ فنعطيها للطفل عندما نلحظ منه رغبة في مسك الأشياء بيده ، وهذه في الحقيقة هي التي تعلمه على الأكل الذاتي بالتدريج
* وما ذا عن الحلويات !؟
لا بأس من إعطاء الطفل الذي قارب على نهاية السنة الأولى من عمره ، بعض الحلويات المصنوعة من الحليب مثل : ( المهلبية والكاستر ) وغيرها ، على أن تكون مساعدة للوجبة الغذائية ومكمّلة لها وليست بديلاً عنها .
* أما الملح : فصحيح أن الأطفال يحبونه كثيراً ، ويرغبون أن تكون وجباتهم مالحة ، ولكن على أن لا نسرف فيه ، احتراماً للنظريات التي تقول : ( الإسراف في الملح في الصغر ، يسبب ارتفاع الضغط في الكبر ) .!
* وأما الأصبغة والمطعّمات المضافة إلى الأطعمة ( Colors @ Flavors ) : والتي باتت اليوم تعد بالآلاف ، فلا مكان لها عندنا ، ويجب منع شركات الأغذية في بلادنا من استخدامها ، فلقد ثبتت علاقتها بالكثير من أمراض الحساسية والربو وتقرّحات اللسان ، واضطرابات الأمعاء وآلام المفاصل وغيرها
مع تمنياتنا بالصحّة الدائمة لأطفالنا الأعزاء

د . فـوّاز الـقـاســم
أخصّائي طب الأطفال